تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
30
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
طرفي الفعل والترك ، فالتخيير العقلي في باب دوران الأمر بين المحذورين إنما هو من التخيير التكويني ، حيث إن الشخص لا يخلو بحسب الخلقة من الأكوان الأربعة ، لا التخيير الناشئ عن ملاك يقتضيه ، فأصالة التخيير عند دوران الأمر بين وجوب الفعل وتركه ساقطة . وأما الأصول الأخرى : من أصالة الإباحة والبراءة الشرعية والعقلية واستصحاب عدم الوجوب وعدم الحرمة ، فلا مجال لها أيضاً ، ولكن لا بملاك واحد بل عدم جريان كل واحد منها بملاك يخصّه . أما أصالة الإباحة ، فمضافاً إلى عدم شمول دليلها لصورة دوران الأمر بين المحذورين ، فإنه يختصّ بما إذا كان طرف الحرمة الإباحة والحلّ كما هو الظاهر من قوله ( ع ) : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال » وليس في باب دوران الأمر بين المحذورين احتمال الإباحة والحلّ بل طرف الوجوب ) « 1 » . وكذلك ممن اختار هذا الوجه العراقي ، حيث قال في نهاية الأفكار : ( إذا دار حكم الشيء بين الوجوب والحرمة فتارة : يكون كلّ من الواجب والحرام المحتملين توصّلياً يسقط الغرض منه بمجرّد الموافقة كيفما اتّفق . أما الصورة الأولى : فلا شبهة في حكم العقل بالتخيير بينهما بمعنى عدم الحرج في الفعل والترك نظراً إلى اضطرار المكلّف وعدم قدرته على مراعاة العلم الإجمالي بالاحتياط وعدم خلوّه في الواقعة تكويناً من الفعل أو الترك ، فيسقط العلم الإجمالي حينئذ عن التأثير بعين اضطراره الموجب لخروج المورد عن قابلية التأثر من قبله بداهة أن العلم الإجمالي إنما يكون مؤثراً في التنجيز في ظرف قابلية المعلوم بالإجمال لأن يكون داعياً وباعثاً للمكلّف نحوه وهو في المقام غير متصوّر حيث لا يكون التكليف المردّد بين وجوب الشيء وحرمته صالحاً للداعوية على فعل الشيء أو تركه ) « 2 » .
--> ( 1 ) انظر فوائد الأصول : ج 3 ، ص 444 . ( 2 ) نهاية الأفكار : ج 3 ، ص 293 .